ابن الفارض
161
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
يظن بي سبب خارج عني من المصفّق ، والمغني بل هما وصفان لي يطربان أبدا ، وارتعاش المفاصل عند السماع يكون لمفاجأة سطوة الجلال ؛ لأنها تورث هيبة واهتزاز القلب يكون لموافاة نور الجمال ، فإنه ينتج طربا ، ولما كان دوام المشاهدة لقوة الروح وقوّتها لتقوتها بالمنى النازعة ، قال : وما برحت نفسي تقوّت بالمنى * وتمحو القوى بالضّعف حتى تقوّت أراد ب ( النفس ) الروح ، و ( بالمنى ) مراداتها من المحاضرة والمشاهدة والمسامرة ، وقوله : ( تقوّت ) ، أي : يتغذّى أصله تتقوّت حذفت إحدى التائين قياسا ، وأراد بالقوى القوى الحيوانية المنازعة ، وفاعل تمحو ضمير النفس ، و ( حتى ) حرف غاية ، والتاء في تقوّت علامة تأنيث الضمير العائد إلى النفس ، أي : وما زالت نفسي تتغذّى بأقواتها الروحانية ، وتمحو القوى الجسمانية [ 200 / ق ] بسبب ضعفها عند فطامها عن المألوفات إلى أن صارت متقوية بحيث لا ينازعها شيء من القوى ، وبيان ذلك أن الروح في بدو حال الشهود تنازعها القوى الطبيعية إلى عالم النفس تارة ، فتحجب عن الشهود والسماع ، وتجذبها القوى الروحانية إلى عالم الكشف أخرى ، فتبرز عن الحجاب ، وتعود إلى مقام الشهود ، والخطاب وتتقوّت بالأقوات الروحانية حتى صارت متقوية غالبة على القوى الطبيعية بحيث لا ينازعها شيء من النوازع السفليّة الداعية إلى عالم النفس ؛ لأنها كلما ازدادت قوة ازدادت القوة المنازعة ضعفا حتى تنمحي آثارها وتتبدّل نعوتها وصفاتها ، فتصير معينة للروح على الكشف بعد ما كانت مانعة لها عنه ، كما دلّ عليه قوله : هناك وجدت الكائنات تحالفت * على أنّها والعون منّي معينتي أي : وجدت في مقام قوّة الروح لضعف القوى كل كائن مانع عن الوصول يحالف أخرى يعاهده على أن يعينني على وصول المحبوبة ، والحال ذاك العون حاصل مني أخبر عن تحالف الكائنات المانعات من الحواس والمحسوسات على إعانته ، والمراد مداومتها على الإعانة ؛ لأن التحالف في العهود سبب لتأكيدها ، وموجب للمداومة والثبات عليها ، والمراد من إعانتها أن تكون آلات له يدرك بها صفات المحبوبة ، وهذه الإعانة ليست لها ذاتيّة ، وإلا لما فارقتها بل حصلت لها عند قوّة الروح في عالم الجمع ، وهذا معنى قوله : والعون مسّني ، ثم علّل هذه الإعانة ببيان غايتها ، وهي جمع الجوارح شمله به بوصول المحبوبة وشمول جمعه كل جزء منه وانخلاعه عن ملابس البينونة ، دلّ عليه قوله :